أبو الليث السمرقندي

405

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

وقوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 65 إلى 66 ] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 65 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ ( 66 ) وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ يعني : اليهود والنصارى ، آمَنُوا يعني : صدقوا بتوحيد اللّه تعالى وبمحمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن وَاتَّقَوْا الشرك والمعاصي ، لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ يعني : غفرنا ذنوبهم ، وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ في الآخرة . ثم قال : وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ يعني : أقرّوا بما فيهما ، وبيّنوا ما كتموا ، وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ يعني : بما أنزل إليهم من ربهم ، يعني : عملوا بما أنزل إليهم من ربهم في كتابهم ؛ ويقال : القرآن . لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ يعني : يرزقهم اللّه تعالى المطر من فوقهم ، في الوقت الذي ينفعهم ، وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ يعني : النبات من الأرض ، وقال الزجاج : هذا على وجه التوسعة . يقال : فلان خيره من فوقه إلى قدمه ، يعني : لو أنهم فعلوا ما أمروا لأعطاهم اللّه الخير من فوقهم ومن تحت أرجلهم ، يعني : صاروا في الخير في الدنيا والآخرة . وروى أبو موسى الأشعري عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : أيما رجل من أهل الكتاب آمن بنبيّه ، وآمن بمحمد صلى اللّه عليه وسلم فله أجران . ثم قال : مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ يعني عصبة وجماعة عادلة ، وهم مؤمنو أهل الكتاب ، من أهل التوراة والإنجيل وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ الذين لم يصدقوا ولم يؤمنوا . قوله تعالى : [ سورة المائدة ( 5 ) : الآيات 67 إلى 68 ] يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ ( 67 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيراً مِنْهُمْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْياناً وَكُفْراً فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ ( 68 ) يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وذلك أن اليهود قالوا للنبي صلى اللّه عليه وسلم حين دعاهم إلى الإسلام فجعلوا يستهزئون به ويقولون : إنك تريد أن نتخذك حنّانا كما اتخذت النصارى عيسى - عليه السلام - ، فلما رأى ذلك سكت عنهم . فأمره اللّه أن يدعوهم ولا يمنعه